تليين عقول الجنرالات المصريين أمر أساسي لإستمرار التعاون مع إسرائيل

هيثم حسنين

زداد التعاون بين مصر وإسرائيل في السنوات الأخيرة ليبلغ مستويات عالية، كما يتضح من التقارير التي صدرت مؤخراً حول التنسيق العسكري في سيناء، غير أن هذا التحالف السري نوعاً ما لم يكن من السهل تقبّله في أوساط بعض الجنرالات المصريين كونهم يميلون إلى زرع فكرة في أذهان المصريين بأن إسرائيل هي العدو رقم 1 من أجل كسب الشرعية والإمساك بزمام السلطة.

وينبع قلقهم من عجزهم عن تعريف العلاقة مع إسرائيل منذ توقيع الدولتين على معاهدة سلام في عام 1979، إذ أن كبار المسؤولين العسكريين يجدون أنفسهم يكافحون من أجل النظر إلى إسرائيل كدولة غير معادية وتغيير عقيدتهم العسكرية وفقاً لذلك.

ومن هنا، انبثقت ثلاث مدارس من الفكر داخل المؤسسة العسكرية خلال العقود الأربعة الماضية.

أوّلها وجهة النظر القائلة إن إسرائيل عدو أبدي. ووفقاً لهذا الرأي، يجب أن تكون مصر في حالة دائمة من العداء مع الدولة اليهودية. ويرفض أولئك الذين يتبنّون هذه النظرة الارتقاء بالعلاقات إلى ما أبعد من إطار معاهدة السلام، ولذلك يرفضون أي مستوى من التطبيع باستثناء التنسيق الأمني في سيناء وفقاً لما تقتضيه [معاهدة السلام]. ويهيمن هذا التصور العدائي في أوساط الضباط العسكريين الذين يتبنون وجهات النظر الناصرية من ستينيات القرن الماضي.

أما الفئة الثانية فلا تعتبر إسرائيل عدواً بحد ذاته، بل تهديداً مزمناً للأمن القومي على حدود مصر الشرقية. وبالنسبة لأصحاب هذا الفكر، ليست إسرائيل دولةً معادية كما أنها ليست صديقة. وينبع هذا النوع من الحذر إزاء الدولة اليهودية من ميّزتها النسبية من ناحية التقدم التكنولوجي والعلمي، إذ إن التفوق التقني الإسرائيلي مهّد الطريق أمام إسرائيل لكي تفرض تفوقها العسكري على العرب. ومن المرجح أن يشعر ضباط الجيش المصري المنضوين تحت هذه الفئة – والذين عادة ما يُعتبرون أشخاص واقعيين – بالتهديد من هذه الثغرة العسكرية.

بالإضافة إلى ذلك، لا يشعر القادة العسكريين المصريين بالإرتياح من العلاقة المميزة التي تربط بين إسرائيل والولايات المتحدة. فحين بادر الرئيس المصري الراحل أنور السادات بمساعٍ دبلوماسية مع الحكومة الأمريكية، والتي شملت اتفاقات كامب ديفيد، ساد أملٌ كبير بين كبار المسؤولين العسكريين ببناء علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة. إلّا أن هذا الأمل تلاشى بمرور الوقت، وخاصة بسبب عجز مصر عن دفع ثمن العلاقة المميزة مع الولايات المتحدة. وخلافاً للدول الأخرى في المنطقة مثل الأردن ودول الخليج وإسرائيل، لم تكن مصر مطمئنّة قط لهيكل الأمن الإقليمي بقيادة الولايات المتحدة، بل لجأت إلى قبول نظريات المؤامرة حول اللوبي اليهودي في واشنطن.

وفي المقابل، تدعو الفئة الثالثة إلى معاملة إسرائيل كدولة أوروبية صديقة. ويؤمن أصحاب هذا الفكر في تطوير علاقة تبادلية وعمليّة قائمة على المصالح المتبادلة مع إسرائيل، ولا يميلون إلى رؤية إسرائيل من منظار قوالب الأفكار النمطية المشحونة بالعواطف. ومن هذا المنطلق، إذا احتاجت مصر إلى طائرات إسرائيلية في سيناء لقصف أهداف تنظيم «الدولة الإسلامية»، فهم يؤيدون ذلك.

وقد زاد من تفاقم هذا الوضع  الاعتقاد السائد بأن الإسلام السياسي الذي تجلى في جماعة «الإخوان المسلمين» وقطر وتركيا هو العدو الرئيسي لمصر. وقد تفاقمت هذه النظرة غير المواتية للإسلام السياسي بفعل أحداث “الربيع العربي” ووصول جماعة «الإخوان المسلمين» إلى السلطة، ودعم «حماس» لتنظيم «الدولة الإسلامية» في سيناء. ويمكن القول إن هذه هي الفئة التي ينحدر منها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كضابط عسكري سابق تولّى السلطة بعد اندلاع احتجاجات جماهيرية مناهضة للحكومة في عام 2013.

وقد تبدو هذه المدارس الفكرية مختلفةً، ولكن هناك قواسم مشتركة بينها – وتقف هذه المعتقدات حجر عثرة أمام العلاقات المصرية-الإسرائيلية.

[ومن المعتاد] أن يختلط التاريخ بالدين. فمن الناحية التاريخية، خاضت مصر أربع حروب ضد إسرائيل على مدى 25 عاماً، ولا تزال هذه الحروب راسخةً في الذاكرة الجماعية للبلاد. بالإضافة إلى ذلك، حشد الخطاب الديني شريحةً كبيرةً من الشعب حول وجهات نظر معادية للسامية تجاه الإسرائيليين، وتفشت هذه الآراء لتطال المؤسسة العسكرية. ونتيجة لذلك، تُعبّر القيادة العسكرية عن آراء سلبية حول اليهود والإسرائيليين.

وهناك قلة فهم فيما يتعلق بإسرائيل، حيث يرى الضباط المصريون أن الإسرائيليين هم مهاجرون أوروبيون بسبب اعتقادهم المتأصل بأن معظم سكان الدولة اليهودية هم من اليهود الذين هاجروا على مر السنين.

وهناك أيضاً اعتقاد عام بأن الأقليات غير العربية وغير المسلمة – مثل الأقباط، أي ما يقدر بنحو 10 في المائة من سكان مصر – لا ينبغي أن يكون لهم الحق في تقرير مصيرهم. ويُعد السماح بتقرير المصير لجماعة أقلية فكرة خطيرة في الشرق الأوسط. وبالنسبة للقادة العسكريين المصريين، على سبيل المثال، فإن الأكراد والجماعات المتشابهة التفكير التي تسعى إلى إقامة دولة قومية لنفسها يتسببون باستمرار الحرب الأهلية. ومن المرجح أن يكون ضباط الجيش المصري أكثر ارتياحاً لفكرة قمع الأقلية تحت شعار الاستقرار وإرساء الأمن في المنطقة.

ومن غير المحتمل أن تتلاشى مشكلة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء في المستقبل القريب، الأمر الذي سيُبقي المجال مفتوحاً أمام المزيد من التعاون الأمني والعسكري بين الجيشين المصري والإسرائيلي. ومع ذلك، يُعتبر الحفاظ على هذه العلاقة في شكلها السري نهجاً خاطئاً. ومن شأن تسليط الضوء على التعاون العسكري في سيناء أن يساعد على تحدي وجهات النظر المعيبة تجاه إسرائيل، وإلّا من المرجح أن تستمر الأفكار الخاطئة الجوهرية حول الدولة اليهودية في صفوف الجيش المصري.

هيثم حسنين هو زميل “غليزر” في معهد واشنطن، حيث يركز على العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والدول العربية.

Source: The Washington Institute 

Bracing for an Israel-Iran Confrontation in Syria

 By Ehud Yaari

Despite the recent escalation, the United States has options for preventing, or at least limiting the scope of, a regional showdown in Syria.

Israel and Iran are on course for a collision in the near future. Indeed, a military clash that could expand well beyond Syrian territory appears almost inevitable. In particular, Iran’s Islamic Revolutionary Guards Corps (IRGC) is determined to transform Syria into a platform for a future war against Israel, whereas leaders of the Jewish state have sworn to prevent what they often describe as the tightening of a noose around Israel’s neck.

The past five years have already seen a series of direct clashes between the two powers. These include more than 120 Israeli Air Force (IAF) strikes against weapons shipments to Hezbollah, Iranian attempts to instigate cross-border incidents along the Golan Heights, and Israeli targeting of arms-production facilities introduced by Iran. In early 2018, these exchanges have escalated to include Israeli airstrikes on Iranian UAV facilities established deep in the Syrian desert, at the T-4 Air Base, and a first Iranian attempt to stage an armed drone attack in Israel.

Iran has committed publicly to conducting a forceful retaliation for the Israeli strike in January that killed eight Iranian officers, including UAV unit commander Colonel Mehdi Dehghani. Meanwhile, Israeli Prime Minister Binyamin Netanyahu has threatened vaguely that a confrontation in Syria could prompt Israel to target Iranian territory. He has also presented an ultimatum of sorts to Bashar al-Assad, suggesting that continued acquiescence by the Syrian President to the establishment of Iranian military bases across his country would compel an end to the Israeli policy of noninterference in the Syrian war. This switch would entail direct military hits on the regime, the preservation of which has been Tehran’s prime objective in the region. Such a shift in Israel’s policy would of course carry the risk of drawing Russian intervention to prevent Assad’s removal. Relatedly, Moscow has already hinted that it may supply Syria with the advanced S-300 air-defense system—probably manned with Russian personnel—which would complicate IAF sorties over the country. In recent weeks, neither Israel nor Iran has signaled an intention to reassess its position, and combative rhetoric from both sides has become an almost daily occurrence.

Outside powers, too, have yet to undertake serious efforts to stop the escalation. The United States is quietly backing Israeli preemptive operations against Iranian forces in Syria, while Russia has restricted itself to advising both parties to refrain from widening the scope of the clashes. President Vladimir Putin, although in close contact with both Netanyahu and President Hassan Rouhani, has never offered to mediate. Moreover, he has not directed his pilots, based mainly near Latakia, to interfere with Israeli strikes or to stop Iran from expanding its military infrastructure in Syria. Putin appears to believe he can still exploit the Israel-Iran rivalry to his own benefit.

USEdispatches11-1024x640

Since the outbreak of the civil war in Syria in March 2011, Israel and Iran have been on opposing sides of the conflict. Despite harboring deep suspicions about the plethora of Sunni rebel groups conducting the uprising against Assad, Israel nevertheless yearned to see Assad’s downfall. In this view, the removal of the Assad regime would deprive Iran of what Supreme Leader Ali Khamenei has called “the golden ring in the chain of resistance” against Israel. The Iranian loss of Syria—following an investment of no less than $20 billion to prop up the regime—could reduce a mighty Hezbollah proxy force to an isolated actor in Lebanon, delinked from its Syria-based sources of support and equipment. Iran would thus be blocked from implementing its regional plan, based on surrounding Israel with Iranian allies and forging land corridors from its borders all the way west to the Mediterranean. Still, the Israeli leadership—with consistent backing from IDF generals—has opted not to act to speed the collapse of the Assad regime, often on the strength of an implied “devil we know” argument.

Netanyahu has nevertheless articulated a set of red lines: the transfer via Syria to Hezbollah of game-changing weapons, specifically precision-guided missiles; and any attempt to open a new front in terrorist operations along the Golan Line of Separation, where Israel intends to maintain calm. Outside these red lines, however, Israel has taken no actions to degrade Assad’s power or threaten regime assets separate from the Iran-Hezbollah deployment in Syria. Both the Israeli security cabinet and the IDF General Staff have repeatedly rejected suggestions to equip certain non-jihadist rebel factions with the weapons they desperately need to fight the remnants of the Syrian army and the Iran-sponsored militias, at some 40,000 strong. This is despite pleas by rebel commanders for anti-tank and anti-aircraft missiles, heavy mortars, and light artillery. In the minority, a handful of Israeli security officials felt early on that by extending modest military assistance to vetted rebel groups in the Quneitra and Deraa provinces, they could help these fighters overcome the depleted units of the Syrian army’s First Corps, stationed at the nexus of Syria’s borders with Israel and Jordan, with Damascus to the north. The five Syrian army divisions traditionally posted in this area had suffered substantial casualties, defections, and a collapse in recruitment. For those Israeli officials who favored arming the rebels, the idea was to encourage their capture of this space and holding of the line along the southern approaches to the Syrian capital, areas that include the Assad strongholds of al-Kiswah, Qatana, and Kanaker. A strong rebel line in this territory would relieve pressure from rebel brigades active in other sectors surrounding Damascus and force Assad to split his much-weakened forces. Capture of southern Syria by the rebels, some suggested, would create a wide buffer zone between Israel and Iran-sponsored forces. Such a plan, however, never materialized owing to Netanyahu’s reluctance to get drawn into the Syrian quagmire and expose Israelis to retaliatory fire from across the border.

In retrospect, this hesitance by the Israeli security establishment can be traced all the way back to the first Lebanon war in 1982, when Israel failed to facilitate regime change in Beirut and later had to relinquish the security belt established along the border and abandon the local militia operating there—the South Lebanon Army (SLA). From that experience, most Israeli officials absorbed the lesson that adventures outside Israel’s borders must be averted, as well as a skepticism of the effectiveness of investing in proxy foreign militias.

Whatever their resistance to actually funding the Syrian rebels, Israeli officers maintained a continuous dialogue with various such groups and mostly assessed that they were too fragmented and, to varying degrees, also inclined toward jihadist ideology. The bottom line for Israel was that, even in cases where rebel groups from different towns joined together in coalitions such as the Southern Front, they did not warrant the investment.

Still, in an effort to keep the Golan front calm and avoid a flood of refugees, Israel has since 2013 gradually developed a humanitarian-aid program for rebel-held villages close to the border. The program has slowly been expanded so that today it reaches approximately 300,000 inhabitants of the Quneitra and, to a lesser extent, Deraa provinces. This program—clearly the most successful of all similar humanitarian efforts in Syria—consists of medical treatment of thousands in hospitals inside Israel and large cross-border deliveries of food, fuel, clothes, and other supplies. In June 2016, this program was consolidated under a special unit named “Good Neighborhood,” which itself is part of Territorial Division 420, in charge of the border. Both the entry of Syrians seeking medical care and the aid deliveries across the border occur at night and are coordinated by Israeli intelligence officials with an array of rebel commanders and community leaders on the other side.

This effort has helped maintain quiet on the Israeli side of the border, even during periods of intense fighting very close to the front lines. But lacking significant military assistance, the rebels have proven unable to win any important battles against the Syrian army over the past four years, and control of southern Syria hasn’t changed hands during that same period. The governorate capitals—Quneitra and Deraa—are in Assad’s hands, whereas the rural areas are split. The western parts adjacent to the Israeli Golan have become a de facto Israeli zone of influence where the Syrian army and its allied militias avoid embarking upon major offensives and the Russian air force does not fly its planes. The small enclave held by the Islamic State in the southernmost sector of the Golan border, along the western section of the Yarmouk River, remains largely isolated and does not yet constitute a real threat for Israel or the neighboring rebel factions.

The cautious policy pursued by Israel also resulted, to a certain degree, from the understanding in Jerusalem that former U.S. President Barack Obama was adamant in his refusal to adopt recommendations by some of his top advisors to intensify support of rebel groups and adopt a firm anti-Assad stance. The Israelis felt at the time that without U.S. leadership, the objective of toppling the Assad regime was untenable. The Israelis were also aware of Jordan’s halfhearted assistance to tribal rebels in the Hawran area, which has traditional ties to the Hashemite throne. On top of that, funding from the Gulf states to a string of rebel coalitions tended to prioritize those active in central and northern Syria, whereas the modest financing extended to rebel factions south of Damascus was badly coordinated and often had Saudi Arabia, the United Arab Emirates, and Qatar backing rival factions.

Whatever the root causes, Israel has now suffered a major strategic failure with far-reaching implications. Instead of watching the demise of the Assad regime, Israel must cope with the presence of a formidable Russian air force contingent next door and a steady encroachment of Iran toward its border.

By mid-2012, the Iranian General Hossein Hamedani had managed to convince Assad, who was then contemplating going into exile, to stay in office and keep fighting. In the first phase, Iran helped Assad defend Damascus and some other parts of “useful Syria” by operating an air bridge that brought military equipment and munitions, by introducing Hezbollah units to the battlefield, and by deploying hastily recruited militias consisting both of local loyalists and foreign fighters from Iraq, Afghanistan, and Pakistan. At one point, IRGC Qods Force commander General Qasem Soleimani led 4,000 IRGC troops to the battle for eastern Aleppo, but he ultimately had to send them back to Iran at the insistence of Khamenei, who indicated a low tolerance for Iranian fatalities in Syria. Then, in 2015, came the masterstroke: Soleimani struck a deal with Putin, and the arrival of the Russian air force on the scene since September 2015 has slowly enabled Iran to secure Assad’s control over 60 percent of the country.

Not only has Iran managed to stabilize the Assad regime and pacify much of his territory, it has also obtained a great degree of influence over decision-making in Damascus, become a dominant actor in the war, and begun to solidify its military presence in Syria. It has achieved the latter two ends by acquiring bases and deploying advanced facilities, constructing myriad militias outside the framework of the Syrian Arab Army and its irregular auxiliary forces, and establishing plants for production of missiles, precision guidance systems, and ammunition.

Israel is faced not only with a preserved Assad regime—a vital ally to Iran and Hezbollah—but also with the emergence of Iranian military power next door. In short, Israeli caution has opened the door to future adventures, after all. Israeli inaction came face-to-face with Iranian proactivity, and Israel now finds itself counting its losses even as the Syrian war winds down. Particularly, the Golan Heights, kept calm for decades by father and son Assad, is now, in the view of the regime’s Iranian patrons, a new front for resistance forces. Furthermore, at least five Syrian air bases already accommodate Iranian units, along with their UAVs, missiles, and intelligence facilities. The number of militiamen—Shi’a and others—at Iran’s disposal in Syria is steadily growing, and their training and equipment are improving.

7ac7095dfe0d14e448976141fb368e2b

The future scheme envisaged by Soleimani involves at least one land bridge, and likely two, through Iraqi territory, over which reinforcements and supply convoys could be moved. Several leaders of major Iraqi Popular Mobilization Unit (PMU) militias have already announced their wish to join a battle against Israel on the Golan. Moreover, once the Iranians modernize their outdated army, they may consider deploying combat aircraft and navy units (for example, submarines) in Syria. This, of course, comes on top of Iran’s impressive arsenal of long-range missiles capable of hitting Israel and its massive—currently dormant—global terrorist network, which can be activated on very short notice.

Iran is in no hurry to have a confrontation. Soleimani, his boss Khamenei, and his lieutenants seem to have abandoned for the moment their earlier plans to deploy Hezbollah and other militias close to the Golan frontier. Prompting this reassessment was a series of pinpoint Israeli strikes against Iran-sponsored groups that had prepared the grounds for terrorist attacks from Syrian-army-controlled areas near Quneitra, including by planting explosive charges and firing Katyusha rockets. In 2015, the commanders entrusted with these missions, including the Lebanese Samir Kuntar and Jihad Mughniyah, as well as Mohammad Ali Allahdadi, the IRGC general in charge, were killed by the IDF. Later that same year, the IDF killed an additional three operatives who were on their way to the border fence, prompting Iran to suspend such attempts. Iran and its proxies still hold a half-dozen or so positions between the slopes of Mount Hermon and the Damascus-Deraa highway, but they have refrained from further provoking Israel.

Since August 2015, Iran has instead focused on its long-term campaign to deepen its offensive capabilities within Syrian territory. From their headquarters at Damascus Airport, known as the “Glasshouse,” Iranian forces, currently led by IRGC General Hussein Kaani, control, among other sites, the al-Kiswah camp, south of the capital, from which operations closer to the Israeli border are supervised. From this headquarters, the Iranians hope to direct, when the opportunity arises, an attack on the rebels in Deraa, with the goal of capturing the entire province and encircling the rebel factions in Quneitra province in a pocket adjacent to the Israeli border.

An Iran-directed offensive toward the south, however, would require Russian consent given Moscow’s 2017 declaration—joined by Washington and Amman—of a de-escalation zone in this region. An offensive would constitute a violation of this agreement, and would likewise probably require Russian air support in order to uproot the rebels from their strongholds. Putin has not in the past hesitated to flout his deconfliction arrangements, but so far he has approved only sporadic strikes by Russian planes around Deraa, where both sides have for months been preparing for an eventual showdown.

Israel will face a difficult dilemma once an Iran-led assault toward Deraa begins. Sending the air force and employing land-based missiles to stop the advance may well compel Assad and his Iranian patrons to retaliate, thus increasing the danger of a general flare-up. On the other hand, clinging to the current Israeli policy of nonintervention in Syria would enable the Iranians to consolidate their dominance over hilltops along the border, from which they could threaten the Israeli Golan with short-range rockets and mortars. Furthermore, the capture of Deraa province would position Iranian proxy forces on the border with Jordan. Israeli officials believe Soleimani may be planning an effort to subvert the Hashemite regime in Amman, in the expectation that one way or another Jordan will finally join the Axis of Resistance. It is important to remember that for many decades, Israeli governments have regarded foreign intervention with their neighbor to the east as a casus belli. Russian air force participation in such an attack on Deraa would, of course, further complicate Israel’s calculations. The hotline between the IAF and the Russian-operated Hmeimim Air Base in Syria has so far successfully prevented any clash between Russian and Israeli pilots, and the top-of-the-line Russian air defense systems in Syria have not locked their radars on Israeli planes, even while the latter attacked Iranian depots located near Russian military units. Israel would certainly be extremely prudent if faced with the risk of dogfights with the Russians. Putin, as implied thus far, has proven disinclined to get involved in skirmishes with Israel over Syria, although at times he has expressed annoyance at Israeli strikes.

In view of the currently rising tension between Israel and Iran, what measures could be taken to prevent a confrontation, or at least limit its scope?

Contacts between Israel and Iran through a variety of Track II channels, quietly organized in past years, have failed to produce any prospect for near-term tacit understandings. Messages exchanged via European diplomats have likewise resulted once again in deadlock. The Iranian representatives simply refuse to consider any restriction on their activities in Syria or toning down of their calls for the destruction of the “Zionist regime.”

The same goes for the few futile attempts by some Arab and European states to set up a communication channel between Israel and the Assad regime. Syria may be inclined at some future point to curtail Iran’s entrenchment on its soil, but at present the government in Damascus does not feel at liberty to stop the construction of Iranian military infrastructure. Netanyahu’s warning that Israel may be compelled to take direct action against Assad has not had the desired effect on Assad’s conduct.

A more promising option would be a dialogue with Putin, who has privately told Western interlocutors that he does not want Syria to become a “Persian colony” and that he has no interest in watching a war erupt between Iran and Israel. However, the Kremlin still requires the Iran-sponsored militias to complete the destruction of the remaining rebel bastions, especially in Idlib province and some other smaller enclaves. Therefore, it may take time before Putin is willing to rein in his Iranian allies.

The most sensible way to address Iran’s expansion into Syria would be to establish a comprehensive set of understandings between Moscow and Washington on how to shape Syria’s future. Unfortunately, under the existing circumstances, such an agreement does not seem possible for the foreseeable future. Therefore, the 2017 de-escalation agreement reached by the two parties in relation to southern Syria can be further elaborated to consolidate a stable ceasefire in the areas lying between Damascus and the borders with Israel and Jordan. In turn, an upgraded de-escalation deal could prevent an offensive against the rebels in Deraa and then Quneitra provinces. And a ceasefire could potentially allow the rebels to bolster their defensive capabilities. Since both the United States and Russia prefer to avert an Israel-Iran clash and its associated risks, expanded understandings over the south could contain a prohibition on entry to the area of non-Syrian forces, such as Hezbollah, thus diminishing the danger of an eruption along the border. Curtailing IRGC acquisition of a network of bases in Syria also requires that Assad and his mentors be thwarted from capturing the areas east of the Euphrates River—roughly a quarter of Syria’s territory—currently held by the U.S.-sponsored Syrian Democratic Forces (SDF), aided by the presence of 2,000 U.S. soldiers. Control of this region has prevented Iran from activating their two planned land corridors into Syria. One corridor would run through Anbar province in western Iraq and the other through the Kirkuk-Sinjar roads. The IRGC aspires to gain the ability to direct more militiamen and supplies to Syria through friendly areas along these routes in order to accelerate the military buildup inside the country. Experience has taught them that reliance on airlifts is quite vulnerable to Israeli strikes.

To keep districts east of the Euphrates outside the reach of Iran-sponsored forces, the United States must continue its role there so that the SDF, consisting mainly of fighters from the Kurdish People’s Defense Units (YPG), remains confident of continuous U.S. air cover, assistance, and training. Such an arrangement, however, does not necessarily preclude a reduction in the U.S. force count on the ground.

Other elements of a strategy to disrupt Iran’s attempted transformation of Syria into a military platform for a future campaign against Israel should include strengthening the Druze community—with its traditional ties to Jordan and Israel—to resist any Iranian attempt to penetrate Suwayda province, northeast of Deraa governorate. The complicated situation of the Druze during the civil war is beyond the scope of this article, but ambivalent Druze relations with the Assad regime do not in any way suggest an inclination to welcome an IRGC or other Shia presence in their midst. Depriving Iran of the temptation to deploy medium-range missile bases in Druze Mountain should be viewed as an indispensable component of a policy aimed at foiling the Iranian scheme.

Setting aside the United States and Israel, quite a few regional players have a stake in preventing Iran from effectively taking over Syria. Turkey, Saudi Arabia, the UAE, Egypt, and Jordan share the same distaste for what has been termed the “Shia Crescent,” with Syria as its center of gravity. Each of these countries can be induced to contribute in different ways to a “stop-Iran” effort. Whether by extending funds, military assistance, or aid for reconstruction, these states can help deter Assad from total surrender to Iran’s wishes, and reinforce the rebels’ hold in southern Syria and the regions east of the Euphrates.

But, above all, to prevent an all-out Israel-Iran war, which could easily expand to Lebanon and Gaza, the United States must lend its support to a sustained Israeli campaign to destroy—when necessary and possible—Iranian facilities in Syria and continuously raise the cost of the IRGC effort, to the point that both Tehran and Damascus will have to reconsider the viability of Soleimani’s project.

Ehud Yaari is a Lafer Fellow with The Washington Institute and a commentator for Israel TV 12/13. This article was originally published on the American Interest website.

بيان من رئيس «رابطة العالم الإسلامي» في المملكة العربية السعودية حول ذكرى “الهولوكوست” (“المحرقة”)

واشنطن، العاصمة – تم إرسال هذه الرسالة إلى سارة بلومفيلد، مديرة المتحف التذكاري للهولوكوست في الولايات المتحدة الأمريكية، عبر البريد الإلكتروني في الثاني والعشرين من كانون الثاني/يناير 2018. وقد تم نشرها هنا باللغة الإنجليزية وترجمتها إلى العربية وذلك بتصريح كامل من المتحف التذكاري للهولوكوست في الولايات المتحدة.

حضرة السيدة بلومفيلد،

يسرّني أن أتوجه إليك بهذه الرسالة بمناسبة الذكرى الدولية للمحرقة اليهودية (“الهولوكوست”) التي يُحتفل خلالها بالذكرى السنوية لتحرير معتقل أوشفيتز. وأود في هذه المناسبة أن أؤكد لك ما قلته لصديقي روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لـ”معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” بشأن تعاطفنا الشديد مع ضحايا “الهولوكوست”، تلك الحادثة التي هزّت البشرية في العمق وأسفرت عن فظائع يعجز أي إنسان منصف ومحبّ للعدل والسلام أن ينكرها أو يستهين بها.

لا التاريخ سينسى هذه المأساة الإنسانية التي ارتكبتها النازية الشريرة، ولا أحد سيمنحها مباركته ما عدا النازيين المجرمين وأمثالهم. إن الإسلام الحقيقي يحرّم هذه الجرائم ويدينها بأقصى درجات العقوبات الجنائية ويصنّفها ضمن أقبح الفظائع الإنسانية على الإطلاق. فأي امرئٍ عاقل يمكن أن يتقبّل أو يتعاطف أو حتى يقلل من حجم هذه الجريمة الوحشية؟ عزاؤنا الوحيد هو أن ذاكرة التاريخ منصفة وحيّة وأن العدالة، باسم البشرية جمعاء، تحزن وتأسف على هذه الجريمة بعيدًا عن كل التحيزات. لقد دفع هؤلاء الضحايا حياتهم البريئة ثمن تذكيرٍ لا يُنسى بالحرية والعزم، فكانت تضحيتهم نموذجا يعكس مدى الحقد النازي الذي أوقع العالم في الحروب والكوارث.

التاريخ لا يعرف الانحياز مهما حاول المخادعون التلاعب أو العبث به. ومن هنا، نعتبر أن أي إنكار للهولوكوست أو تقليلٍ من تأثيراتها هو جريمة تشويه للتاريخ وإهانة لكرامة الأرواح البريئة التي أزهقت، لا بل هو إساءة لنا جميعًا لأننا جميعنا ننتمي إلى الروح البشرية نفسها ونتقاسم الروابط الروحانية نفسها.

وفي هذا الإطار، أود أن ألفت إلى أن «رابطة العالم الإسلامي» كيان مستقل تماما عن كافة الغايات والميول السياسية وخلاف ذلك. ومع ذلك، فهي لا تتردد في التعبيرعن رأيها بموضوعية تامة وبحيادية لا تحمل أي طابع سياسي بتاتًا. إن الرابطة تعالج المواضيع وتحكم عليها بشفافية وبدون أية أحكام مسبقة. ونحن في الرابطة لا نُعرب عن وجهات نظرنا إستنادا إلى أية أبعاد سوى البعد الإنساني البحت المتعلق بالأرواح البريئة، فالإسلام يحمي الأبرياء ويحاسب كل من يعتدي أو يقتل نفسًا بريئة كأنما قتل الناس جميعاً.

لقد تعايش الإسلام على مرّ القرون مع كافة الأديان الأخرى واحترم كرامة أتباعها كافة. ونحن على يقين أن جميع الأديان على مر التاريخ شهدت شعائر سياسية استغلت الدين لتحقيق مآربها ومطامعها. ولكن الأديان بريئة من هذه المخططات.

نجم عن ذلك اندلاع حروب غير مبررة أو منصفة وأريقت دماء، ولا تزال تراق، وكل ذلك باسم الدين. لكن شريعة الخالق حملت السلام والحب والعدل والحق. في المقابل نجد على مر التاريخ أن المتطرفين من كافة الأديان ينشطون من وقتٍ إلى آخر كالمدّ والجزر. نراهم يعلنون كراهيتهم للآخرين، حتى لأبناء ديانتهم. نحن المسلمون شهدنا العديد من الإرهابيين الذين حاولوا تزييف النصوص الدينية وتشويهها وتحريف وقائعها التاريخية. لقد قلناها في السابق ونكررها اليوم: لا توجد سلطة على الأديان إلا سلطة النصوص الدينية الصحيحة البعيدة عن التفسيرات المضلّلة والخاطئة والمحرّفة. لا يجوز الاتكال سوى على الأنبياء والرسل المنتمين إلى كافة الأديان، فهم حملوا رسالة خالق تلك الأديان. لقد جاء دين الله رحمةً للعالمين، ولم يأتِهم ليكون سببًا في تعاستهم أو مبررًا للحروب والمصائب.

وفي الختام، تفضلوا بقبول فائق احترامي وتقديري.

الدكتور محمد العيسى

أمين عام «رابطة العالم الإسلامي»

رئيس الهيئة العالمية للعلماء المسلمين

Source: The Washington Institute 

EGYPTIAN PRESIDENTIAL ELECTION SHOWS SISI IS EVEN LESS DEMOCRATIC THAN MUBARAK

The puzzling thing is why the regime did not want to put on even a show of a contest, to say nothing of a real competition that could have enhanced Sisi’s legitimacy.

Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi’s regime has been making one thing clear about the presidential election coming up in March: It won’t be a time for democracy.

Authorities arrested the leading challenger to Sisi, former army chief of staff Sami Anan, days after he announced on Facebook his bid for top office. The official reason was that Anan had not acquired a permit from the army to run and had allegedly forged his end-of-military-service documents.

In fact, the respected former general’s real transgression may have been constituting a credible voice of criticism to Sisi’s authoritarian rule. In the video announcing his candidacy, Anan spoke of Egypt being in decline as a result of “faulty strategy,” in which the army was overburdened and the state’s civil sectors were hindered.

Anan was the fourth potential candidate against Sisi to be prosecuted or detained, while other candidates chose to withdraw in the face of what they said were threats. A day after Anan’s arrest, human rights lawyer Khaled Ali dropped his bid followed by Hossam ElShazly, the Secretary-General of the Egyptian Change Council and an advocate of the liberal movement in Egypt.

With the exception of Muslim Brotherhood candidate Mohamed Morsi’s 2012 victory, Egypt has never had a fair presidential election.

The March election, coming four years after Sisi won 97% of the votes in his first run for office, now looks likely to be a referendum. The puzzling thing is why the regime did not want to put on even a show of a contest, to say nothing of a real competition that could have enhanced Sisi’s legitimacy. It “seems they don’t even care how it looks anymore,” Mohammed Anwar Sadat, nephew of the late president and a candidate who pulled out over concerns for the safety of his staff, told the Daily Telegraph.

A busy street near a poster of Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi for the upcoming presidential election in Cairo, Egypt, January 22, 2018 (Reuters)A busy street near a poster of Egypt’s President Abdel Fattah al-Sisi for the upcoming presidential election in Cairo, Egypt, January 22, 2018 (Reuters)

Appearances aside, the inescapable conclusion is that the regime believes that it is sufficient to rely on fear to rule. Seven years after the ouster of longtime dictator Hosni Mubarak, tolerance for dissent is even less than it was under his regime.

The fear factor stems not only from draconian steps the authorities take against opponents, but also from the regime projecting the image that Egypt is under mortal threat from terrorists, making it is necessary to rally behind Sisi to survive. “The mindset of the deep state, the intelligence, the police, the army reflect their premise that Egypt is under existential threat and this is an emergency time; that it is not right to use regular measures; that emergency acts are needed,” said Yoram Meital, an Egypt specialist at Ben-Gurion University. In the view the regime projects, there is no difference between the Muslim Brotherhood and Islamic State insurgents.

“Most of us believed Sisi would win the election and that there is no need for dramatic measures. But the regime wanted to send a message: that this is not the time for democratic struggle, that they expect Egyptians to rally behind Sisi,” Meital said.

Although the State Department criticized Anan’s arrest, it came just two days after US Vice President Mike Pence met with Sisi. Pence made no public comments about the egregious human rights situation in Egypt, and it is doubtful he mentioned it in private.

Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi meets with with US Vice President Mike Pence at the Presidential Palace in Cairo, Egypt January 20, 2018 (REUTERS/KHALED DESOUKI/POOL)Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi meets with with US Vice President Mike Pence at the Presidential Palace in Cairo, Egypt January 20, 2018 (REUTERS/KHALED DESOUKI/POOL)

A Western observer in Cairo said that Sisi believes he has a free hand from the Trump administration for abuses against human rights and democracy, and that he also feels a degree of cover from the EU because the Egyptian Navy is interdicting refugees and migrants en route to Europe.

The observer noted that parliament recently extended Egypt’s state of emergency. “Many people really believe a strong leader and state are the only thing between them and chaos.” For the regime, “it is all right to hold an election during the state of emergency, because you are supposed to have an election, but they feel it should be clear that ‘we have one leader and that’s Sisi and that’s the way it will be.’’ In the view of Ofir Winter, an Egypt specialist at the Institute for National Security Studies in Tel Aviv, the handling of the presidential race shows Egypt is moving backward. “They are going back to the authoritarian pattern. There were hopes of more democracy after the Arab Spring. But the elections prove we are very far from this goal and are becoming more distant. The situation in some way is worse than under Mubarak. The fear of every expression that deviates from the main line is much greater today.”

Source: The Jerusalem Post, ME Politics, 

 

 

أصوات مهمّشة: ما يحتاجه اللاجئون السوريون للعودة إلى الوطن

مهى يحيَ,  جان قصير,  خليل الحريري

مع استعادة النظام السوري السيطرة على مناطق عدّة، تصاعدت الدعوات، في الدول المجاورة، المطالبة بعودة اللاجئين إلى بلادهم. لكن اللاجئين يرهنون عودتهم بشروط لطالما أُهملت إلى حدّ بعيد في خضم المساعي السياسية الرامية إلى إيجاد حل للنزاع السوري. وفي سبيل فهم مواقف اللاجئين من العودة، أنصت مركز كارنيغي للشرق الأوسط إلى مخاوف مروحة من السوريين- من ذكور وإناث، وشباب ومسنّين – الذين يسعون جاهدين إلى بناء حياة ذات معنى في لبنان والأردن. واللافت أن غالبية اللاجئين، وعلى رغم تفاقم التحديات التي تواجههم – لايرغبون في العودة مالم يتوافر انتقال سياسي يضمن سلامتهم وأمنهم، والوصول إلى القضاء والعدل، وحق العودة إلى مسقط الرأس. وعلى الرغم من أن توفير الفرص الاقتصادية والسكن اللائق يُعدّ من أولوياتهم، إلاّ أنها لا تُعتبر من متطلبات العودة. وفي المرتبة الأولى، أظهرت مواقف اللاجئين بجلاء أن وجود حل سياسي مستدام وعودة جماعية وطوعية هما على السواء رهن عمليات سلام دولية تأخذ أصواتهم بعين الاعتبار.

الاستماع إلى اللاجئين

  • في مواجهة صعوبات اجتماعية واقتصادية متفاقمة، يشعر اللاجئون بأنهم عالقون بين رحى مطرقة بلدان مضيفة لا ترغب فيهم وبين سندان سورية لايسعهم العودة إليها
  • ينظر اللاجئون بتشاؤم إلى آفاق اتفاق سلام سوري. وهم يلفظون أي اقتراحات قد تؤدي إلى تذرر سورية، ويعارضون فكرة إنشاء مناطق خفض تصعيد، ولايثقون في المناطق الآمنة
  • شرط اللاجئين الأولي للعودة يتمثّل في ضمان سلامتهم وأمنهم. لكنهم يرون أنه لايمكن تحقيق ذلك من دون انتقال سياسي، وهم لايعتقدون أن في مقدورهم العيش قريباً في سورية التي يتوقون إليها
  • لايثق اللاجئون باللاعبين السياسيين الضالعين في سورية. ولايرى شطر راجح من اللاجئين المعارضين للنظام أن المعارضة تمثّلهم فعلياً
  • النساء والشباب اليافعون هم أكثر من يخشى العودة إلى سورية. فهم ينظرون بقلق إلى غياب الأمان واحتمال أن يضطهدهم نظام بشار الأسد. ويخشى كثير من الشباب التجنيد العسكري الالزامي
  • مع توالي الحرب فصولاً وتدهور ظروف اللاجئين في البلدان المضيفة، يدرس عدد متزايد من اللاجئين إمكانية التوطّن خارج المنطقة، تحديداً في أوروبا. لكنهم يخشون أن يعجزوا عن العودة إذا ما غادروا الشرق الأوسط
  • يتلاشى ببطء معنى فكرة العودة الطوعية للاجئين. فالسياسات المقيّدة في لبنان والأردن قد تحمل اللاجئين على العودة إلى ظروف غير آمنة في سورية، في حين قد تجعل سياسات النظام في سورية – تحديداً تلك المتعلقة بالإسكان وحقوق الملكية والتجنيد العسكري وإجراءات التدقيق – عودتهم عسيرة أو حتى غير محبّذة.

إرساء إجراءات سياسية مُيسِّرة

  • تقتضي العودة الآمنة والمستدامة للاجئين إرساء إطار عمل يقرّ بالجذور السياسية للأزمة السورية، ولايكتفي باحتساب أبعادها الإنسانية وحسب، وبأن السلام مستحيل من دون العدالة؛ ويعترف بحقّ اللاجئين في العودة إلى مسقط رأسهم.
  • لايمكن ضمان الأمن والسلامة سوى من خلال عملية سياسية ترسي آليات حكم شاملة، وتضع حدّاً لإفلات المجرمين من العقاب، وتيسّر إعادة الدمج ونزع السلاح، وتوفر القدرة على الوصول إلى القضاء والعدل.
  • على الرغم من أن إرساء هذه العملية يتطلّب وقتاً، نظراً إلى أن قوات كثيرة تنشط في سورية، حري بجهود الإعداد لعودة اللاجئين أن تبدأ الآن. وقد تشمل هذه الجهود إعداد أصحاب الكفاءة، من محامين سوريين أو مدربين في الشؤون القانونية لاطلاع اللاجئين على حقوقهم والمساهمة في حل كثير من النزاعات المحلية المتوقّعة. وكذلك قد تشمل المساعي هذه إرساء شبكة من الوسطاء المحليين الموثوقين.
  • ينبغي ألا يساهم تمويل إعادة الإعمار في تعزيز النظام السوري من دون قصد. لذا، قد يكون بدء تمويل إعادة الإعمار على نطاق ضيق في مناطق غير خاضعة إلى سيطرة النظام، بديلاً أمثل في دعم مساعي إعادة الإعمار المحلية.
  • يجب أن يكون التمويل مشروطاً بعودة اللاجئين إلى منازلهم والحصول على ملكياتهم. ولابدّ من إرساء عملية تدقيق تثبت عدم ضلوع الكيانات المحلية التي تتلقى تمويلاً دولياً بجرائم حرب، وتتأكد من أنها ليست واجهة للنظام.
  • في هذه الأثناء، يجب احترام حق اللاجئين في العودة. وفي سبيل تشجيع البلدان المضيفة على التزام سياسات توفر حاجات اللاجئين الأساسية، حري بالدعم الدولي أن يجمع بين المساعدات الإنسانية والاستثمارات الاقتصادية التي تهدف إلى خلق فرص عمل لمواطني البلدان المضيفة واللاجئين على السواء
  • Source: Carnegie ME Center
  • For access to the full text, please write to to us via the contact page

هل المصريون نادمون اليوم على أفول عهد حسني مبارك؟

محمود سالم | كاتب ومحلّل

مطالعة دورية لخبراء حول قضايا تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن

لابدّ أن تكون الإجابة القصيرة على هذا السؤال هي “نعم” مدوّية، إنما ليس للأسباب التقليدية المتعلّقة بالقمع وانتهاكات حقوق الإنسان. فباستثناء فئة من المجتمع تهتم ببقاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والعملية الديمقراطية، ترى غالبية السكان أن هذه مفاهيم ساذجة ولاعلاقة لها بها إطلاقاً. كما أن الدافع الأول وراء السخط الشعبي ينبع من تردّي الظروف الاقتصادية، وهو ماتتحمّل مسؤوليته الحكومات المتعاقبة في عهد السيسي

فبذريعة فرض إجراءات تقشّف ضرورية، ألغت الحكومة الدعم على العديد من السلع والخدمات، بدءاً من الوقود ومروراً بالكهرباء ووصولاً إلى الخبز. كما أدّى التأخر في تحرير العملة الوطنية لمدّة سنة ونصف السنة إلى تداعيات عدّة عندما آن أوان تعويم الجنيه الذي خسر أكثر من 60 في المئة من قيمته، وارتفع معدّل التضخّم بشكلٍ كبير. وترافق ذلك مع إغلاق العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة أبوابها، بسبب الضرائب والرسوم الجديدة المفروضة على القطاع الخاص بمختلف أطيافه. تجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الذي يقوده القطاع الخاص شهد، في الأعوام السبعة الأخيرة من عهد مبارك، نموّاً بنسبة 7 في المئة لسنوات متتالية، وسعراً أدنى بكثير للدولار مقابل الجنيه، في ظل امتناع نظام مبارك عن تقليص الدعم الحكومي أو زيادة الضرائب. وهذه أمور من الصعب ألا نتحسّر عليها

نيرفانا محمود | طبيبة مصرية ومدوِّنة ومحلّلة لقضايا الشرق الأوسط

حتى العام 2013، كان يُرجّح أن يكون مثل هذا السؤال مسيئاً للعديد من المصريين الذين ثاروا ضد الرئيس السابق حسني مبارك. لكن اليوم، برز عنصر الحنين إلى أيام ماقبل الثورة التي كانت تتّسم بهدوء أكثر قبل العام 2011. وبعد الاضطرابات التي عصفت بالبلاد وسط شتّى أشكال السلطوية، من السهل الانجرار نحو تحريف أحداث الحقبات الماضية

لايرى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي نفسه رجل سياسة، بل باني دولة. ويعتبر أن الحكم شبه السلطوي، كالذي تبنّاه مبارك، هو القوّة الكامنة وراء التقهقر التدريجي للدولة المصرية. وأثار أسلوبه المتعنّت بعض التقدير للمرونة السياسية التي كان يُبديها مبارك

لكن، على الرغم من هذه المرونة، فشل مبارك في تطبيق أي إصلاحات سياسية واقتصادية ودينية جديّة كان يمكن أن تحول دون اندلاع الاضطرابات اللاحقة. وقد ترك هذا الفشل شعوراً عميقاً بالاستياء، لايمكن تناسيه حتى مع جرعة كبيرة من الحنين إلى الماضي. وبعد مرور سبع سنوات على رحيله، لازال المصريون غير نادمين على مبارك، لكنهم تعلّموا على الأرجح عدم الاستياء منه كثيراً.

عمرو حمزاوي | باحث أول في مركز الديمقراطية والتنمية وسيادة القانون في معهد فريمان سبوغلي للدراسات الدولية في جامعة ستانفورد

قبل تسنّم عبد الفتاح السيسي الحكم في صيف العام 2013، وقف عدد من المواطنين المصريين في وجه حكم الإخوان المسلمين وشكّكوا في الانفتاح الذي أدخلته انتفاضة العام 2011 إلى معترك السياسة المصرية. ضمّت هذه المجموعات المُعارضة في الغالب: أقباطاً، وشريحة كبيرة من الطبقة الوسطى المدينية والطبقة الأكثر ثراء، وبيروقراطيي نخبة الدولة، إضافةً إلى ضباط رفيعي المستوى في السلك الأمني، ومثقفين علمانيين ميّالين إلى الأوتوقراطية. كلهم تحسّروا على أيام الرئيس السابق حسني مبارك. فقد انتاب هذه المجموعات خوف من فقدان مفهوم النظام العام والاستقرار، وفي نهاية المطاف سقوط الوضع السائد الذي كفل امتيازاتها وكان مبارك يرعاه. لذلك، أعربت عن ترحيبها بانتهاء الانفتاح السياسي وبروز نظام حكم أوتوقراطي جديد انطلق منه السيسي للاستيلاء على السلطة. بعدها، لم يعودوا يتحسّرون على مبارك

مع ذلك، باتت مجموعات أخرى، منذ صيف 2013، تتمنّى لو تعود أيام مبارك. والمفارقة أنّها تضمّ بعضاً من أبرز معارضيه في العام 2011. وقد أصبح العديد من الناشطين المناصرين للديمقراطية في المجتمع المدني ومن داخل الحركات الطلابية والعمالية، الذين كانوا في الصفوف الأولى خلال احتجاجات العام 2011 المطالبة بإنهاء حكم مبارك الذي دام 30 عاماً، يتعطّشون الآن إلى نوع من المجال العام التعدّدي الذي كان يرعاه. هذه التعدّدية الجزئية تبخّرت تحت الحكم الأوتوقراطي للسيسي. فوسائل الإعلام مثلاً باتت إما خاضعة بالكامل إلى سيطرة الجهاز الأمني ​​أو محظورة، ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية إما مروّضة أو عرضة إلى المضايقات، وقادة المعارضة قابعون في السجون، يواجهون إما احتمال البقاء فيها أو النفي

جورج فهمي | باحث في برنامج اتجاهات الشرق الأوسط في مركز روبرت شومان للدراسات المتقدّمة في معهد الجامعة الأوروبية، فيسولي

يُعرب العديد من المصريين اليوم عن ندمهم وحسرتهم على أفول عهد الرئيس السابق حسني مبارك. لكن، حين يحاول المرء فهم الدوافع الكامنة وراء هذا الإعلان الاستفزازي، يعي أنه يعكس خيبة أمل الناس من طريقة إدارة مرحلة مابعد مبارك، أكثر مما ينمّ عن رغبةٍ في عودة مبارك إلى سُدة الحكم.

حَكَم مبارك مصر طيلة 30 عاماً، ويُجمع معظم المصريين على أن التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها البلاد راهناً، ناجمة بشكلٍ مباشر عن سياساته. فهذه السياسات هي مادفع العديد من المصريين إلى الانقلاب عليه في كانون الثاني/يناير 2011، آملين بإرساء نظام ديمقراطي يصون حقوق الإنسان، ونظام اقتصادي يسعى إلى ترقية العدالة الاجتماعية. لكن ذلك لم يحصل، بل ولّدت المرحلة الانتقالية خيبة أمل عميقة في أوساط المصريين، ليس من السياسيين وحسب، بل أيضاً من السياسة نفسها باعتبارها وسيلة لإحداث تغيير. إذن، لايتحسّر المصريون على مبارك، بل على ضياع فرصة بناء دولة مصرية مختلفة في العام 2011

Source:  Carnegie ME Center

القمة العربية التي تستضيفها السعودية توازن بين الواقع وعدم الأهمية

سايمون هندرسون

متى كانت المرة الأخيرة التي اهتم فيها الكثيرون بالقمة العربية؟ إما كان ذلك منذ زمن بعيد أو، على الأرجح، لم يكن هناك أي اهتمام. لكن قمة هذا العام، التي تستضيفها السعودية يوم الأحد، 15 نيسان/إبريل، ربما تستحق الاهتمام. فهناك الكثير الذي يحدث في الشرق الأوسط، وقد يكون اجتماع القمة العربية ناتجاً عن ذلك. وفيما يلي خطاً توجيهياً عاماً لتمييز المضمون من الدعاية الرسمية، بدءاً من المؤشر الرئيسي لكيفية الحكم على أهميته – أي مَنْ الذي سيحضر مؤتمر القمة.

هناك 22 عضواً في جامعة الدول العربية، لكن عضوية سوريا معلّقة منذ عام 2011 بسبب الحرب الأهلية، لذا ليس هناك فرصة لأن يصل الرئيس بشار الأسد لإفساد الحفل. أما المضيف السعودي في الاجتماع، الملك سلمان البالغ من العمر 82 عاماً، فلا يسافر كثيراً هذه الأيام بسبب تدهور حالته الصحية. وكان الملك سلمان هو الذي دُعي في الأصل إلى واشنطن لمقابلة الرئيس ترامب في الشهر الماضي، لكن ابنه البالغ من العمر 32 عاماً، ولي العهد العبقري الأمير محمد بن سلمان، هو الذي قَبِل الدعوة.

لقد عاد محمد بن سلمان لتوه من رحلتين إلى فرنسا وإسبانيا. وحول ما إذا كان سيجلس إلى جانب والده في اجتماع القمة، هو أمر يستحق الترقب؛ وإذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أن يتصرف كالإبن المطيع، المساعد، بدلاً من الصورة المتمثلة بـ “أنا الوجه الجديد للسعودية“، التي عرضها خلال فترة زادت عن ثلاثة أسابيع كان خلالها غائباً عن البلاد.

والسؤال الأكثر أهمية هو ما إذا كان أميرقطر  تميم بن حمد آل ثاني سيقبل الدعوة. فقطر محاصرة حالياً من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر بسبب مجموعة من نقاط الفشل المفترضة من بينها دعم قطر للإرهاب وبثها التحريضي [في وسائل الإعلام] واستضافتها لجماعات المعارضة. وفي البداية كرر الرئيس ترامب هذا الانتقاد، ولكنه غيّر موقفه منذ ذلك الحين، واعترف مبدئياً بأن المشكلة هي شجار بين البلدان التي تُعتبر جميعها حليفة مهمة للولايات المتحدة.

158dbf82622123_JOQHPEFGLMINK

وفي اجتماع للرئيس الأمريكي مع الأمير تميم في المكتب البيضاوي يوم الثلاثاء المنصرم، قال ترامب: “نحن نتأكد من أن تمويل الإرهاب قد توقف في البلدان التي نرتبط بها حقاً. … ويشمل ذلك الإمارات والسعودية وقطر، وغيرها”. ونظراً للنجاح الذي حققته زيارة الأمير تميم للولايات المتحدة، والتي كانت مشابهة للأجواء المؤاتية التي حققتها زيارة الأمير محمد بن سلمان في الصحافة، فإن الزعيم القطري سيهدر فرصة كبيرة لكي يُظهر أنه ليس معزولاً إذا ما بقي في بلاده. ولكن إذا شارك الأمير تميم في المؤتمر، فربما لن يشارك عدوه اللدود ولي عهد الإمارات الأمير محمد بن زايد آل نهيان من أبو ظبي. ولكن على نحو مناسب، وطبقاً للبروتوكول، يمكن أن يمثل الإمارات رئيس وزرائها، الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم من دبي.

وتُعقد القمة العربية في الدمام على ساحل الخليج – الذي يُطلق عليه الكثيرون الخليج الفارسي، على الرغم من أن العرب يفضلون وصف “الخليج العربي” – في المملكة على بعد مائة ميل من إيران، التي تعتبرها العائلة المالكة السعودية أكبر تهديد على العالم العربي. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا اختار السعوديون استضافة القمة هناك؟ لم يوضح أحد السبب لذلك، لكن النقطة السياسية الواضحة هي “الإشارة الوقحة باليد” عبر مياه الخليج. وبالمثل، تتعرض الرياض الآن لصواريخ (إيرانية محسّنة) يطلقها المتمردون الحوثيون في اليمن، لذلك ربما لم تعد آمنة لمثل هذا التجمع الكبير.

وحول جدول أعمال مؤتمر القمة، ليس هناك شك بأنه سيتم ذكر إيران لدورها المشاغب في اليمن وسوريا ولبنان، ولكن وفقاً لوزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير، سيكون التركيز الرئيسي على القدس والفلسطينيين. (أما حول قضية قطر، فيقول إنها لن تُحل هناك).

وقد أعرب العالم العربي عن قلقه البالغ من اعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل – رغم أن الإعلان عن ذلك، على عكس بعض التوقعات، فشل في تأجيج المنطقة. وهناك أيضاً قلق كبير من الأحداث [الأخيرة] في غزة، حيث قام القناصة بإطلاق النار على المتظاهرين الذين حاولوا اقتحام السياج الحدودي مع إسرائيل.

وسيكون الموقف السعودي في هذا الشأن موضع اهتمام بسبب ملاحظة أبداها محمد بن سلمان عندما كان في الولايات المتحدة حيث قال، يجب أن يكون الإسرائيليون قادرين على العيش “في أرضهم الخاصة“، وهي ملاحظة حادت عن الأعراف العربية والموقف الدبلوماسي الرسمي للمملكة. إلّا أنّ تكرار الخط المتشدد السابق لن يُنظر إليه بالضرورة على أنه يقوّض المغازلة الواضحة لمحمد بن سلمان مع إسرائيل. وبدلاً من ذلك، قد يشير إلى أن جامعة الدول العربية والكثير من دول العالم العربي قد فقدت الصلة فيما بينها.

وستشمل بنود جدول الأعمال الأخرى استعراض الشكاوى التي وقعت خلال العقود الماضية – وهي علامة أخرى على أن جامعة الدول العربية نادراً ما تحقق أي شيء. وقد يكون تصاعد التوتر الأخير بين المغرب والجزائر على الأراضي الاستعمارية الإسبانية السابقة في الصحراء الغربية، التي أصبحت الآن جزءاً من المغرب، محاولة متعمدة لضمان [نوع من] الإدانة في البيان الختامي. أو قد يكون ذلك نتيجة استعراض للقوة في الجزائر، حيث أن الرئيس الطاعن في السن عبد العزيز بوتفليقة مُقعد على كرسي نقال. وهذا بحد ذاته وصف مجازي للزعامة العربية: فالزعماء البارزون في الجزائر وتونس وفلسطين والكويت والسعودية والإمارات وعُمان هم إما كبار السن أو في صحة سيئة أو كليهما.

والسؤال للمستقبل هو متى ستأخد القيادة الشابة النشطة – والتي تختار نهج المواجهة – والمتمثلة في محمد بن سلمان، وتميم، ومحمد بن زايد، زمام الأمور في النهاية.

سايمون هندرسون هو زميل “بيكر” ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن.

 

إعادة انتخاب السيسي ومستقبل المؤسسة السياسية في مصر

هيثم حسنين

علنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر في 2 نيسان/أبريل فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية رئاسية ثانية بنسبة 97 في المئة من الأصوات. وخلال فترة ولايته الأولى، ركّز عمل السيسي على خنق الحياة السياسية وتهميش أخصامه، وبالتالي سيتحول اهتمامه الآن إلى إعادة بناء المؤسسة السياسية. وبالفعل، تم زرع بذور النظام السياسي الجديد، من دون أن تلاحظ واشنطن ذلك.

ومنذ انقلاب عام 2013، سعى السيسي وحلفاؤه إلى تدمير المعارضة من خلال قمع الإسلاميين، ولا سيما جماعة “الإخوان المسلمين”. وشكّل “حزب النور” السلفي الاستثناء الوحيد كونه دعم الانقلاب وقدّم شرعيةً دينية لحكومة السيسي. وبالمثل، تم طرد الكثير من أعضاء المعارضة اليسارية والليبرالية خارج البلاد أو تم حظرهم من جميع وسائل الإعلام، في حين، وللمرة الأولى، بدأت أجهزة الاستخبارات في شراء الوكالات الصحفية أو الاستثمار فيها بشكلٍ مباشر. وفي هذا الصدد، حظّرت الحكومة أيضًا جميع الأنشطة السياسية في الجامعات.

من جهة أخرى، اختارت الأجهزة الأمنية غالبية أعضاء البرلمان بعناية، وذلك لضمان أن تلقى مشاريع القوانين التي يقررها السيسي الموافقة التلقائية. ومن بين التشريعات الجديدة تأتي القوانين التي تفرض عقوبات صارمة على أي مواطن يجرؤ على تنظيم مظاهرات غير مرخصة، كما تم اعتماد “تصاريح احتجاج” شديدة التقييد.

وفي هذا الإطار، تنبثق كل هذه الأعمال من الاعتقاد المتأصل بأن التشاحن السياسي والسياسة عامةً يشكلان مصدر إلهاء للبلاد. ويبدو أن السيسي نفسه يحتقر السياسيين، ويصفهم بأنهم منافقون وفاسدون ولا يخدمون سوى مصالحهم الشخصية. ففي رأيه، إنّ المؤسسة التي هيمنت على مصر، بعد أن أعاد الرئيس أنور السادات فتح المجال السياسي في السبعينيات من القرن المنصرم، قد تجاوزت الغرض الذي كان منشودًا منها.

ففي ذلك الوقت، أعاد السادات العمل بالأحزاب السياسية لتقديم هالة من الشرعية والديمقراطية. ومع مرور الوقت، تمكنت المعارضة من تحقيق دور سياسي كبير بلغ ذروته في ثورة عام 2011. ووفقًا للسيسي وحلفائه، كادت تلك الانتفاضة أن تدمّر الدولة والجيش عن طريق جلب الإخوان المسلمين إلى السلطة. وبرأيهم، إنّ الحفاظ على مثل هذا الحيز السياسي الواسع يمكن أن يؤدي إلى انتفاضة أخرى.

ومن هنا، يتطلع السيسي إلى إعادة تعبئة المجال السياسي بشبان “أوفياء ووطنيين” من اختيار الأجهزة الأمنية ومكتب الرئيس، على أن يحل هؤلاء الشبان محل النخبة من المسنين الذين بدأوا حياتهم المهنية في السبعينيات من القرن المنصرم.

وبعد وفاة الرئيس السابق جمال عبد الناصر، واجه الزعماء في مصر صعوبات كبرى في صياغة أيديولوجيا سياسية قادرة على التنافس مع اليساريين والإسلاميين والليبراليين. ولا شك في أنّ السيسي قد لاحظ فشل أسلافه. لذلك، يبني المؤسسة الجديدة حول قضايا مثل محاربة الإرهاب وحماية الوطن من محور الشر المحسوس والمؤامرات الأجنبية والجيل الرابع من الحروب ـ وبعبارة أخرى، يكمن الحل بنظره في تجييش الحس الوطني.

والجدير بالذكر أن الحكومة تعمل على هذه الخطة منذ فترة، إذ أعلنت عن “المؤتمر الوطني للشباب” الأول في كانون الثاني/يناير 2016 وأجرته في شرم الشيخ في تشرين الأول/أكتوبر من ذاك العام. كما نظّم قسم الإعلام التابع لمكتب الرئيس هذا الحدث بالشراكة مع وزارة الشباب والرياضة و”البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة” ووكالات أخرى. أمّا المشاركون الذين قدّر عددهم بنحو 3 آلاف فرد فقد ضموا الطلاب الجامعيين والرياضيين والمثقفين والسياسيين الناشئين. وحضروا محاضرات ألقاها حوالي 300 “خبير” وشخصية عامة. ومذاك، تم عقد ما لا يقل عن ثلاثة مؤتمرات وطنية للشباب.

وتجدر الإشارة إلى أن “البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة”، الذي تأسس في أيلول/سبتمبر 2015 بهدف خلق قادة سياسيين جدد، يشكّل العمود الفقري لهذه الفعاليات. فينقسم المشاركون إلى مجموعات ويوضعون في ورشات عمل حول الاقتصاد والإعلام والعلوم السياسية والاستراتيجية والأمن القومي، وذلك ضمن برنامج مدته تسعة أشهر. ووفقًا لمقابلة أجريت مع وزير التربية طارق شوقي في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، تخرجت من هذا البرنامج مجموعتان حتى الآن، ويعمل حاليًا اثنان وعشرون من خريجيها في مناصب وزارية مختلفة.

يتمثل هدف السيسي على المدى الطويل بإنشاء طبقة سياسية خالية تمامًا من جماعة “الإخوان المسلمين” وأعضاء المعارضة الآخرين. وقد تكون هذه الرؤية على وشك الإثمار خلال الانتخابات المحلية القادمة، والتي أجلتها الحكومة مرارًا وتكرارًا بهدف إعداد مرشحين مناسبين – وبالتحديد المشاركين في “البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة” ومؤتمرات الشباب. وفي هذا الصدد، أشار وزير التنمية المحلية أبو بكر الجندي إلى أن البرلمان سيعتمد التشريع التنفيذي المتعلق بإدارة هذه الانتخابات بعد انتخابات الرئاسة.

وبصرف النظر عن مشاعر واشنطن تجاه حكومة السيسي، فإن رعاية هذا الجيل السياسي الجديد وإشراك أفراده خلال سنواتهم الأولى قد يؤديان إلى مساعدة المسؤولين الأمريكيين على إعادة ترسيخ نفوذهم في القاهرة. وهذا يشمل دعوتهم إلى الولايات المتحدة من خلال المبادرات الدبلوماسية العامة التابعة لوزارة الخارجية مثل “برنامج الزائر الدولي القيادي”. وستزداد فرص نجاح هذه الجهود في حال تم التعاون فيها مع الحكومة المصرية.

Source: The Washington Institute

The Arab World Today

By David G. Hogarth

THE Arab world is the world that speaks Arabic. Language is its one satisfactory test, and a much better one than the territorial. It is true that a continuous and fairly well defined area of the earth’s surface contains all the Arabic-speaking peoples (except voluntary exiles living in Java, America, East Africa and other foreign regions); but the same area includes too many speakers of other tongues — of Turkish, for example, or Kurdish or Armenian or Hebrew or Berber or some European language — whose non-Arab speech invariably goes with lack of conscious community with Arabs and even with contempt or hostility. A religious test would be more faulty still; for Christian minorities, which are not only in, but of, the Arab world are numerous. Such are the Egyptian Copts and several denominations which carry on in Syria a pro-Arab tradition, dating from distant days when hatred of Greeks drove Syrian Christians, as eager allies, into camps of the Prophet’s Companions. On the other hand, roughly speaking, all societies whose mother tongue is Arabic, whatever they be racially, are more or less conscious of integral community with an Arab world.

These societies fall into two divisions, Asiatic and African. Such dictotomy by continents is no mere fiction for classification’s sake. It does, in fact, correspond to a difference of political outlook. While the societies of the Asiatic Arab world feel some sense, however faint here or there, of political community, the African Arab societies have little or no such sense in regard to the Asiatic Arabs (or, indeed, to their African fellows), despite religious and linguistic community and the just claim of many to as pure Arabian blood as flows anywhere in Asia. For this duality the variation of geographical conditions is, of course, chiefly responsible; but it is variation of political rather than of physical conditions. The physical circumstance of North African life is not sufficiently dissimilar from that of southwestern Asia to account for the duality, nor has the Red Sea, impaired as it is by the Suez land-bridge, ever been a strong geographical barrier. On the other hand, Egypt, not racially Arab, dominated for the last thousand years by non-Arab foreigners, and pervaded for two centuries at least by European influences, has constituted a sufficient barrier, whose separative effect has constantly been reinforced by influences of opposite lands along almost all the long Mediterranean seaboard of Africa. The encroachment of Europe has provoked many counter-movements of revolt, of which that of Abd-el-Krim and his Rifis is the latest; but it is significant that the most thoroughgoing and best known of all revolts, that of the Senussiya, has issued, not in solidarity with a general Arab Cause, but in withdrawal from all connection with any other societies into a quietist isolation. Accordingly, since my theme is an Arab World, and that must have some community of tradition and hope to be a recognizable entity, I say no more of Africa, but confine myself to the Asiatic block of Arab societies and territories.

arab_league_summit18_4232018_1

The most Arabist of these is, undoubtedly, Syria. Iraq might well have been its rival and even leader, were it not for the strong Iranian leaven in the latter’s social composition, and its remoteness from the western birthplace and focus of nationalist ideas. Therefore, though Iraq is equally exposed to the influence which continually renews the Arab strain in Syrian society — namely, persistent infiltration of desert folk, whose homeland is ever increasing its population but never increases its food-supply — it is less looked to than Syria for the expression and guidance of Arabism. Admitted that its potential resources are much better able to meet the waste which an imperial position would entail. If there ever should be a united Arabia the imperial centre would swing over from Damascus to Baghdad as inevitably as it did more than a thousand years ago, when the Abbasid Caliphate replaced the Ummayad. But the character of the resultant imperial state would be like that of the Abbasid, scarcely more Arab than Persian.

Westernized Egypt and the United States of America have educated, but not de-Arabized, Syria; a lesser, but not unimportant, part has been played by France and other South European lands. In Syria the idea of Arab nationality was first born within the memory of a living generation chiefly through the influence of returned emigrants, which was enforced by that of such home-keeping Syrians as had attended, or been affected by, the Western schools established and maintained in the East by America and the Latin peoples. All these Syrians had imbibed and assimilated ideas of self-determination, even before President Wilson gave them expression and currency. Syrians are quick-witted and commercially minded. By contact with Western societies they quickly learned and thoroughly appreciated one fact at least — that, under Turkish rule, opportunities for making money were less; still less the chances that money made would be retained and enjoyed. The Turks did not govern Syria particularly ill; they were treating it better before the war, indeed, than most of their provinces. But that root fact remained — that Syrians were at a conspicuous disadvantage in comparison with other lands which had become familiar to them, while others, rather than they, enjoyed the best of such fruits as Syria had to offer.

The movement for “Arabia-for-the-Arabs,” which germinated obscurely in Syria about the opening of the current century, found sympathizers in all denominations. Though inspired and supported to some extent by Moslems who resented the eclipse of the race that had founded and led the Faith, and who used its sacred tongue, the movement was not at the first, and is not today, essentially Islamic, much less pan-Islamic. Moslems and Christians have lived in Syria on the whole more peaceably together and with less lively consciousness of their religious difference than, perhaps, anywhere else in the Islamic world. With the single exception of Damascus itself, which is an oasis city of the desert rather than one of Syria, the history of its towns contains singularly few episodes of massacre for religion’s sake. In Aleppo and its province, for example, during the black “nineties,” a large Armenian population went about its business in tranquillity. The long story of Druse versus Maronite has been always political — a story of tribal feud, into which creed only entered when either party desired to enlist an ally.

iqtisadi_dec_2016_maingraphic

Syrian Arabism being thus a political movement whose aspirations in twenty years rose through decentralization, homerule and self-determination to sovereign independence, it was bound to give serious trouble to any occupying Power. The Turks, through the agency of Ahmed Jemal Pasha, scotched it in 1915; but they had far from killed it when Allenby, on their expulsion in 1918, gave it a conspicuous fillip by putting Damascus and the other chief inland towns under an Arab administration. The desert influence which demands, not good government necessarily, but necessarily self-government, became more operative than ever. If America or Great Britain had acceded to the Syrian prayer that one or the other should accept a mandate for Syria, either would have found its initial popularity but short-lived. As it was, a Power not popular even at the outset except with one Christian denomination and a few “gosmopolites” — one whose former prestige in the Near East had suffered severely of late by invidious comparison of its war effort in that region with the achievements of its chief ally — a Power which the sagacious Arab well knew would prove the most exhausted of the victors — this Power insisted on taking charge. Of the local unpopularity of France — still less of its causes — the unofficial Frenchman, it is safe to say, was wholly ignorant. It takes a world of experience to render him critical of France abroad. I never met one in Egypt who entertained the slightest suspicion that all that was being thought, or spoken, of the British there, would inevitably be thought and spoken of the French, if they should replace Great Britain as the occupying Power. Perhaps even the French Government in 1919 had little better knowledge of the facts, if one may judge by the attitude held and the language used by the best informed French officials during the Peace Conference. None had grasped that the most conspicuous virtue of French colonial administration — its assimilative capacity — was reckoned by the mass of Asiatic Arabs the prime count against French control. At all costs they would remain Arabs. And who in a society of returned emigrants, in contact with the powerful Damascene family sprung from the Algerian hero, Abd-el-Kader, did not know of the assimilative policy of France? When we British, in 1919, knew that any revision of the Sykes-Picot Agreement was out of the question short of open rupture with France, who intended to honor not our, but her own, pledges to the Arabs, as she, not we, understood them, we made many an honest effort (though probably few Frenchmen will believe it) to argue down the anti-French feeling of Syrians. They were bidden consider Morocco and Lyautey rather than Algeria. But in vain. Lyautey they believed an individualist, not a faithful interpreter of the common policy of his race. In any case they objected that, whether a Lyautey came to rule them or not, all profitable enterprises in their country would fall to French financiers; and they said many other things about the destiny of their language, their faiths, their women, which were at worst but half truths, and more often chimerical.

The French Government and the French press have this excuse — that on many points they were misled by a small group of super-patriots active in Paris before, during and after the Peace Conference. These Syrians, many of whom resided and intended to reside out of their native land, put a united Syria in the forefront of their case, inveighed against Great Britain as a partitioner, and called on France to be the agent of re-union with Palestine. Occasional demonstrations and fiery language held publicly in Damascus gave color to their assurance that such was the first aspiration of Syrians. But in reality there was no deep-seated or sustained feeling behind those local utterances. They had issued from no more than spasms of academic altruism in this or that urban society. Syrian towns feel little sense of community even with one another; and if any one could get self-government, it would care little what might become of the rest. Detachment of town from town, district from district, tribe from tribe, is instilled and ever reinforced and maintained by the influx from Arabia, and it is a fundamental instinct — fortunately, after all, for the French, since probably it will save Syria to them. They have only to hold on a little while to see Druses, now used as a spear-point by the Syrian rebels, come to blows with and be repudiated by the other Lebanese, to see men of Homs at odds with men of Hamah and Aleppines with Damascenes. Not in Syria by the armed forces of rebellion will the fate of the French Mandate be decided, but by the situation in France. The first two High Commissioners, Gouraud and Weygand, may have embittered the Moslem majority by reliance on Christian minorities and by exalting the Lebanon over the rest of Syria. The third, the anti-clerical Sarrail, may have failed through defects of temper and manner to reconcile the Moslems by his change of policy, while his administration disappointed the Christians and incensed the Druses to ebullition. All three had too many indifferent or frankly bad tools to work with — officers without training or aptitude for dealing with peoples of alien customs and tongues — colored conscripts of indifferent morale and little French civilization. But all the mistakes and defects of the French régime taken together have not united Syria sufficiently to make her capable of thrusting her masters forth — unless at the same time these should be pulled out by failure of French will-power, begotten of the war-weariness of white troops and matured in financial despair. If this ever happens, the last to rejoice should be Great Britain; for white rule is white rule everywhere, and very few in the East discriminate long or deeply between one wielder of it and another. Withdrawal of the French High Commissioner will make every other High Commissioner in the Near and Middle East sit upon a very uneasy throne!

In Iraq (as those on the spot bear witness) the Syrian outbreak has evoked no sympathetic reaction. Certainly there has been no overt sign, and likely enough Iraq is and will remain cold. It has been jealous of Syria since Ummayad days. Further, it has already made and lost its own main effort against western control, and in its failure had certain experiences that abide in memory: first and foremost, that sufficient water is not forthcoming for agriculture in a time of disturbance. Nor does the Iraqi cultivator trust any uncontrolled native government, of whose establishment at Baghdad he can conceive at present, to keep him supplied with enough water for needs that have increased considerably since the Turks left. At worst too, he does not regard the British in his midst, as the Syrian regards the French, as masters come to stay. He half believes that, however it were five years ago, there is something in the actual British profession of being in Iraq simply to guide and protect an infant state constructed out of destruction for which the British were responsible; in fact, that the British advisers will go as soon as they feel that they have made an honest job of their undertaking to set an Arab state of Iraq on its legs. Have they not installed an Arab king (the Iraqi are not very enthusiastic about him) and more than a façade of Arab administration, with which, from year to year, they appear less and less to interfere? They do not keep in the country a quarter of the alien troops that are kept in Syria, and (though only the literati comprehend this) they did exchange their Mandate for a treaty, made as between independent parties and implying full recognition that Iraq is and will be Arab, not British. How the issue of the Mosal dispute may affect this last consideration it is too soon to judge.

The Iraqi is inclined the more to trust the actual British attitude because he has some inkling of the political and economic forces in Great Britain itself which have fostered its development out of a very different attitude held during and immediately after the war. He knows that the British Indian element, which bulked so large among his liberators, did, in fact, assume annexation or, at the least, such an occupation as then obtained in Egypt, to be the inevitable and legitimate sequel of conquest. But the post-war taxpayer at home and the mood of Labor quickly modified this aspiration, and the Iraqi expects that it will not be allowed to revive.

479

All this statement of his thoughts implies, of course, that beyond all else the Iraqi aspires eventually to uncontrolled self-government and that he does not wish the British or any other aliens to become fixtures in his country. To be candid, he does not wish it. It may be true that the presence of Britons galls him less than that of Frenchmen galls the Syrians, and that, thanks to the better average quality, the better training and the better tradition and practice of the young men exported to overseas administration in Iraq, British relations with the native population are, on the whole, more cordial and intimate. I have read lately an emphatic American testimony, borne by one long familiar with the country and people, to the quality, the honorable intention and the practical devotion to duty of the British officials in Iraq. But that same witness declined to conclude that, either on that or on any other account, British advisers are accepted with uncritical acquiescence, still less with general affection. Their very virtues irk the Iraqi — their energy, their efficiency, their incorruptibility, their insistence on sanitation and cleanliness. He dislikes their superiority and grumbles at the cost of them. But he is prepared to bear them awhile yet. He feels weak within weak frontiers which are beset by more instant and disagreeable foes than immediately threaten Syria — Wahabis on the southwest, Kurds on the north-east, Turks above Mosul; and he is aware that he lives in a house divided against itself. In the face of external danger the partition of Iraq between Shiah and Sunni would be a more serious defect than all the multiple partition of Syria.

The rest of the Asiatic Arabs enjoy, more and less, except in a few inconsiderable coastal districts, the self-government that all desire. Their greater enjoyment is in the extreme north and the extreme south; their less in the center between the eastern and western seas. The latter region, comprising spatially the larger part of peninsular Arabia, is experiencing again one of those recurrent phases of its history, when its essential disunion has been obliterated for a time (never long lasting) by the genius of one strong man armed, backed by a small but resolute and disciplined force. The present Wahabite domination of Abdul Aziz ibn Saud, Amir or Sultan of Nejd, is the most widely flung Arabian empire since the Prophet’s, and may conceivably prove to emulate even this in respect of duration, by outliving its founder for something like the half-generation which divided the deaths of Mohammed and Ali. At present it rests on three positive supports and a negative fact. First, on the magnetic and powerful personality of Ibn Saud himself, who is as certainly by as much the most remarkable Arab of his generation as Mohammed ibn Rashid was a generation ago. Second, on the suitability of austere Wahabite Puritanism to the mind of the Bedouin, wherever he has not been contaminated by contacts with higher civilization. Third, on the apostolic fanaticism of a comparatively small but single-minded body of Wahabite zealots, drawn from Bedouins and oasis folk of the interior, who live under very primitive conditions. Finally, on the negative fact that, since the withdrawal of Turkey, there is no extra-Arabian power which feels disposed in the least to meddle in the affairs of Inner Arabia.

These assets contribute better to the making of Arab Empire than to its retention. Zealotry, which may render ten men more than a match for a thousand, cannot be sustained at white heat longer by Arabs than by others; and as it cools, the paucity of the zealots and the meagre home resources on which they rest will begin to be patent. Moreover Wahabite zealotry, engendered by primitive conditions of life and ignorance of all but these, has reached the fringes of higher civilizations, where new contacts will modify it, as rapidly as they did after its first ebullition more than a hundred years ago. The settled fringe-folk are not, and will never be, Wahabite. On the east they are not predominantly even Sunnite, while on the west they are Shiite in most of Yeman and loose luxurious livers in the Hejaz cities. In neither quarter is dour Bedouin Puritanism found congenial. The nomads, for their part, have a different grief, which has always awakened sooner or later to dissolve empire in Arabia. A “sheikh of sheikhs,” such as on the largest scale is Ibn Saud, must necessarily prohibit inter-tribal warfare within his borders, and the wider these are, the wider the enforced peace. But since the beginning of time mutual raiding has been the one zest of the Bedouin’s starved life, and its prohibition is no more welcome to him than is prohibition of a national sport anywhere. Add to the account that the maintenance of this empire depends on the character and energy of one man who is little likely to be succeeded by any one at all his equal (Arab “emperors” have rarely found worthy successors, thanks in great part to the immoderate sexual indulgence which their position allows), and the sum will be found to hold out little promise of long duration to Wahabite rule outside Nejd. At this moment it has probably reached its high-water mark on frontiers beyond which there is no sympathy with its peculiar creed and stronger forces wait than its own. A few months ago a body of nearly two thousand mounted zealots tried to pass the frontier into the Trans-Jordan lands. They were met by a couple of armored cars and a couple of aeroplanes, which in a few minutes accounted for just half their number and sent the rest flying for scores of miles. For his own sake it is to be hoped that Ibn Saud will not yield to any Syrian prayer that he should come out against the French, and offer more of his warriors to machine-guns.

Wahabism has enlisted a few supporters outside — for instance in India, in which land, as everywhere else, there are some Moslems of Puritan tendency. But it is inconceivable that it should ever lead a pan-Islamic movement. Even in Arabia itself the creed has always failed of appeal where desert conditions cease to predominate — for instance in Yemen, in Hadhramaut and in Oman. What chance then in Iraq, Syria or Egypt?

As one looks over the Arab World to-day, it appears not less a house divided against itself than it has ever been. Nor does the larger Islamic World, of which it is in name alone the spiritual center, seem in different case. One may trace here and there and now and again some sign of common policy and action, as perhaps in the coincidence of Abd-el-Krim’s effort in the Riff with that of the Syrian rebels. But no sign that now or in the future, any more than during the late war, Moslems will, or can, unite forces in a common effort to prevail again as their first Caliphs prevailed.

Source: Foreign Affairs

Has the Use of Chemical Weapons Become A New Norm in International Relations?

Alastair Hay | Professor emeritus of environmental toxicology at the University of Leeds

Not in my opinion. Syria is an aberration. Before Syria, the last large-scale use of chemical weapons was the Iraqi attacks against the Kurds in 1988, in which some 8,000 people died and many more were injured. It was another 25 years, in August 2013, before a nerve agent, Sarin, was used in Syria—killing over 1,400 people in the Ghouta, and in April 2017, killing perhaps over 100 people in Khan Sheikhoun. Unknown agents appear to have killed many people on April 7, 2018, in Douma. Sandwiched between these attacks were many more using chlorine.

Syria-Aleppo-chemical-weapons-726422

Smaller-scale, but isolated, attacks with nerve agents have also taken place. Sarin was used to kill 20 people, while injuring hundreds, in Japan in 1994 and 1995. VX was used in the assassination of Kim Jong-nam, the half-brother of North Korean leader Kim Jong-un, in Kuala Lumpur in 2017. And a Novichok-type agent was used in the attempted murder of the Skripals in the United Kingdom in March 2018. Most of Syria’s chemical weapons have been destroyed under the 1997 Chemical Weapons Convention, but clearly not all. Worldwide, over 96 percent of declared chemical weapons have been destroyed, with 192 countries and much of the chemical industry supporting these moves. In the longer term the outlook is positive, even if current events suggest otherwise.

Natasha Lander | Senior policy analyst at the RAND Corporation

The recent chemical attack in Douma was not an aberration. Despite concerted international efforts over the past several decades to ban chemical weapons, such weapons have been used in recent years by Syria, the Islamic State, North Korea, and even Russia. The lack of concrete measures to hold perpetrators of chemical attacks responsible creates a dangerous shift that treats chemical weapons as tacitly accepted weapons of war. The United States, many of its European allies, and the European Union have levied sanctions against Syrians and Russians in response to such attacks. Some have expelled Russian diplomats from their countries. The United Nations Security Council holds meetings in response to chemical weapons use, but meetings alone do not produce results.

Military options have been employed against Syria in retaliation for chemical attacks—as recently as April 14, 2018—but sustained military action may be politically unpalatable. At a minimum, likeminded allies must sustain public condemnation of such attacks and continue to levy sanctions. They should also consider releasing more information to disprove narratives put out by Russia that Syrian and Russian forays into chemical weapons use are false.

Alex Simon | Syria program director at Synaps, which mentors local analysts grappling with the social and economic changes faced by their societies

No, on the contrary, the latest U.S., British, and French military strikes in Syria showed that the taboo against the use of chemical weapons still carried enough symbolic weight to trigger a response by actors who had, otherwise, abandoned most pretense of caring about Syrians. It is remarkable, however, to note the degree to which this prohibition has lost the consensual, commonsensical support it enjoyed as of the 1990s. Today, a power as mainstream as Russia stops short of denouncing repeated chemical weapons use, opting instead for an incoherent mix of denials, false flag theories, and flimsy accusations against rebel groups.

This devaluation belongs to a broader post-2001 drift away from concepts that helped structure the late-20th century, as Western societies turn inward and a paranoid “war on terror” eats away at the notion of a rules-based international order. Norms such as the right to asylum and prohibitions on chemical weapons use and torture were never inviolate, but they at least enjoyed broad Western consensus. Today it is only moderately controversial that European nations turn back refugees facing death or enslavement in Africa. Washington bears considerable blame for this erosion, which George W. Bush helped catalyze, Barack Obama did nothing to arrest, and Donald Trump promises to accelerate.

Perry Cammack | Fellow in the Middle East program at the Carnegie Endowment for International Peace, former member of the Policy Planning Staff at the State Department under secretary of state John Kerry (2013–2105), where he worked on Middle East-related issues

With the pinprick strikes last week against Syria’s chemical weapons infrastructure by the United States, the United Kingdom, and France, the number of countries using chemical weapons against their own citizens seems likely to decline, at least for the time being, from one to zero.

But this development is small relief for the 600,000 Rohingya in Myanmar who have been driven with impunity from their homes in Rakhine State by the ruling junta, or the 1 million in Yemen suffering from cholera in the wake of civil war and a Saudi-led military intervention. So, too, for the citizens of restive areas of Syria, whose government will continue to kill them in far greater numbers with crude barrel bombs filled with gasoline and scrap metal. The reestablishment of prohibitions against the use of chemical weapons is in and of itself certainly welcome news. But it is hardly a cause for celebration in a world gone mad.

Source: CARNEGIE ME Center, Inquiring Minds